اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
تربوي
10 أكتوبر 2026
عالجتم الفائض… فمن يحاسب على الخلل؟
مدة القراءة: 74 دقيقة
أدوات القراءة
20px
حين تعلن وزارة التربية إصدار 8703 قرارات نقل للمعلمين وشاغلي الوظائف الإشرافية بهدف معالجة تفاوت أعداد الكوادر بين المدارس فإن ذلك يمثل خطوة نحو تصحيح أوضاع إدارية استمرت سنوات لكن السؤال الأهم لا يتعلق بعدد القرارات وإنما بالأسباب التي أدت إلى تراكم المشكلة ومسؤولية الجهات التي كان يفترض أن ترصدها قبل أن تتفاقم
في مقالتي السابقة في القبس «إعادة توزيع المعلمين… هدف صائب وآلية تحتاج إلى مراجعة» أكدت أن معالجة الفائض وسد العجز ضرورة إصلاحية لا خلاف عليها لكن نجاح الإصلاح لا يقاس بتصحيح الأعداد وحده بل بقدرته على معالجة أسباب الخلل ومنع تكراره
ليست كشوف المشغول الفعلي وميزانيات التخصصات وأعداد الفصول والأنصبة الدراسية معلومات جديدة على وزارة التربية فالمدارس ترفع بياناتها بصورة دورية إلى الجهات المختصة وفي يناير 2026 نُشر أن الوزارة طلبت حصر المشغول الفعلي وأن مراقبات التواجيه الفنية وإدارات الشؤون التعليمية بدأت إعداد كشوف تفصيلية بأعداد المعلمين وتخصصاتهم وأنصبتهم ثم جاء القرار الوزاري الصادر في مايو بشأن الاستعداد للعام الدراسي 2026/2027 محددًا مسؤوليات الجهات المختصة في تقدير الاحتياجات وتحليل البيانات ومتابعة المدارس
فإذا كانت أعمال الحصر قد بدأت قبل أشهر والجهات المسؤولة عن المتابعة قائمة فما الذي حال دون معالجة التفاوت قبل بدء الدراسة؟ هل كانت المشكلة في دقة البيانات أم في تحليلها أم في قرارات التعيين والتوزيع السابقة؟ إن وصف المشكلة بأنها موروثة قد يفسر نشأتها لكنه لا يفسر استمرارها طوال تلك الفترة
وتكشف إجراءات العمل المدرسي جانبًا آخر يستحق المراجعة فالمدارس ترفع كشوف المشغول الفعلي وتضع ملاحظة «منقطع» أمام اسم الموظف غير المباشر كما تبلغ عن حالات الانقطاع كل أربعة أيام إلى حين استكمال الإجراءات المعتمدة ومع ذلك قد يظل اسم الموظف ظاهرًا في النظام رغم عدم مباشرته العمل
وهنا ينبغي التمييز بين القيد الوظيفي والمشغول الفعلي فإذا كانت المدرسة قد وثقت الانقطاع وأبلغت عنه فهل تستبعد الأنظمة المركزية الموظف غير المباشر من حساب الاحتياج؟ وهل تنعكس قرارات التقاعد والاستقالة وإنهاء الخدمة على جميع الأنظمة بصورة متزامنة؟
وفي أبريل 2026 نُشر أن الوزارة أعادت بحث دمج نظام سجل المعلم مع النظم المتكاملة التابعة لديوان الخدمة المدنية في ظل مشكلات تتعلق بازدواجية إدخال البيانات واختلاف تحديثاتها وهو ما يعزز الحاجة إلى معالجة مركزية تضمن تطابق السجلات وتمييز الحالات الوظيفية دون تحميل الإدارات المدرسية مسؤولية إجراءات لا تملك صلاحية استكمالها
فالمطلوب ليس زيادة البلاغات والكشوف وإنما ربط إلكتروني فعلي يحدد حالة الموظف ويحدثها لدى الجهات المختصة ويكشف اختلاف البيانات فور حدوثه لأن دقة قرارات التوزيع تبدأ من دقة الأرقام التي تستند إليها
وفي جانب المسؤولية الإدارية تضم الوزارة مراقبي مراحل ومديري شؤون تعليمية وتواجيه فنية وإدارات مختصة بالتخطيط والقياس والتقويم والموارد البشرية ولكل منها اختصاصات مرتبطة بتقدير الاحتياجات والمتابعة ومن المشروع معرفة الجهة التي اعتمدت البيانات ووضعت منهجية التوزيع والخبرات المهنية والإدارية التي شاركت في إعدادها ومدى إشراك التواجيه الفنية والقيادات المدرسية في مراجعة نتائجها
فالتوجيه الفني يعرف احتياجات التخصصات والأنصبة والمختبرات والمجموعات الدراسية بينما تعرف الإدارات المدرسية واقع العمل اليومي ولا يكفي أن تتوازن الأعداد حسابيًا إذا لم تتوافق مع الاحتياج التعليمي الفعلي
وإذا كانت بعض المدارس تضم أعدادًا تفوق احتياجاتها فإن نقل الزيادة يعالج الوضع الحالي لكنه لا يفسر كيف وصلت إليها تلك الأعداد ومن اعتمد توزيعها ولماذا لم تُعالج سابقًا وينطبق الأمر على الوظائف الإشرافية التي يفترض أن تخضع لمراجعة الاحتياج ومتابعة الهيكل التنظيمي
كما أن بعض التخصصات تحتاج إلى حلول تتجاوز النقل ومن ذلك تخصص الديكور في التعليم الديني حيث ينبغي التمييز بين غياب مقرر دراسي مستقل وبين وجود أعمال وأنشطة فنية يؤديها معلمو التخصص وحتى إذا ثبت وجود فائض فإن نقله إلى مدارس أخرى دون دراسة مستقبل التخصص قد ينقل المشكلة بدلًا من حلها
ولماذا لا تُدرس الاستفادة من المؤهلين منهم في التصميم الداخلي والمهارات الفنية أو إمكانية طرح مقرر اختياري في التصميم والديكور ضمن نظام «مسارات» بالمرحلة الثانوية بعد دراسة الاحتياج واعتماد المتطلبات التربوية؟ فالمقصود ليس استحداث مقررات لاستيعاب فائض وظيفي وإنما استثمار الكفاءات في مهارات تعليمية ذات قيمة وربط التخطيط للقوى العاملة بتطوير البرامج الدراسية
أما مؤشرات الإنجاز فقد أعلنت الوزارة ارتفاع نسبة معالجة التفاوت من 34% إلى 82% ومتوسط مسافة نقل بلغ 11 كيلومترًا و200 متر وهي أرقام تحتاج إلى توضيح منهجية احتسابها فهل تمثل النسبة المدارس التي حققت التوازن أم حالات التفاوت التي عولجت؟ وكيف يمكن الحكم على الأثر الفعلي بينما أُعلنت نسبة المعالجة قبل استكمال إجراءات إخلاء الطرف والمباشرة في المدارس الجديدة؟
فثمة فرق بين معالجة التفاوت على مستوى البيانات وبين تحقق الاستقرار بعد التنفيذ كما أن متوسط مسافة النقل لا يكشف أوضاع الحالات الفردية ولا يكفي وحده لتقييم مراعاة الظروف الإنسانية والأسرية
وللإدارة حق تنظيم العمل وفق الضوابط المعتمدة وللموظف حق التظلم من القرار ولا تعني مشروعية إعادة التوزيع سلامة كل حالة فردية مثلما لا يعني الاعتراض على بعض القرارات رفض الإصلاح بأكمله وينبغي أن تبقى الاعتراضات في إطارها المهني دون إساءة أو تجريح وألا تُختزل المطالب والظروف الإنسانية في مجرد انفعالات سلبية
وهنا يظهر دور المؤسسات المهنية المعنية بالمعلمين في الاستماع إلى المتضررين والتحقق من شكاواهم ومتابعة نتائج المقترحات فالثقة لا تُبنى بالتصريحات وإنما بما يتحقق من معالجة عادلة تحفظ الحقوق وتراعي المصلحة التعليمية العامة
ويبقى توقيت التنفيذ موضع تساؤل فقد بدأت أعمال الحصر قبل أشهر بينما صدرت قرارات واسعة بعد بدء الدراسة وكان من الأجدى استكمال المعالجة قبل انتظام العام الدراسي أو بيان الأسباب التي حالت دون ذلك
إن المطلوب ليس تحميل جهة واحدة أخطاء سنوات مضت أو مساءلة أشخاص قبل ثبوت التقصير وإنما مراجعة سلسلة المسؤوليات من جمع البيانات إلى اعتماد الاحتياجات وإصدار القرارات ومتابعة نتائجها مع تحديد مواضع القصور واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من تثبت مسؤوليته
وإذا كانت الوزارة قد نجحت في تصحيح جانب كبير من التفاوت فإن استكمال الإصلاح يتطلب توحيد قواعد البيانات ومراجعة سياسات التوظيف والتوزيع وتطوير آليات المتابعة وربط المسؤولية الإدارية بنتائج يمكن قياسها والتحقق منها
فليس من العدالة أن تقتصر تبعات المشكلة على نقل المعلمين بينما تبقى أسباب نشوئها واستمرارها دون مراجعة ومساءلة
لقد عالجتم جانبًا من الفائض لكن من يضمن ألا يتكرر الخلل ومن يحاسب على ما ثبت من تقصير؟
في مقالتي السابقة في القبس «إعادة توزيع المعلمين… هدف صائب وآلية تحتاج إلى مراجعة» أكدت أن معالجة الفائض وسد العجز ضرورة إصلاحية لا خلاف عليها لكن نجاح الإصلاح لا يقاس بتصحيح الأعداد وحده بل بقدرته على معالجة أسباب الخلل ومنع تكراره
ليست كشوف المشغول الفعلي وميزانيات التخصصات وأعداد الفصول والأنصبة الدراسية معلومات جديدة على وزارة التربية فالمدارس ترفع بياناتها بصورة دورية إلى الجهات المختصة وفي يناير 2026 نُشر أن الوزارة طلبت حصر المشغول الفعلي وأن مراقبات التواجيه الفنية وإدارات الشؤون التعليمية بدأت إعداد كشوف تفصيلية بأعداد المعلمين وتخصصاتهم وأنصبتهم ثم جاء القرار الوزاري الصادر في مايو بشأن الاستعداد للعام الدراسي 2026/2027 محددًا مسؤوليات الجهات المختصة في تقدير الاحتياجات وتحليل البيانات ومتابعة المدارس
فإذا كانت أعمال الحصر قد بدأت قبل أشهر والجهات المسؤولة عن المتابعة قائمة فما الذي حال دون معالجة التفاوت قبل بدء الدراسة؟ هل كانت المشكلة في دقة البيانات أم في تحليلها أم في قرارات التعيين والتوزيع السابقة؟ إن وصف المشكلة بأنها موروثة قد يفسر نشأتها لكنه لا يفسر استمرارها طوال تلك الفترة
وتكشف إجراءات العمل المدرسي جانبًا آخر يستحق المراجعة فالمدارس ترفع كشوف المشغول الفعلي وتضع ملاحظة «منقطع» أمام اسم الموظف غير المباشر كما تبلغ عن حالات الانقطاع كل أربعة أيام إلى حين استكمال الإجراءات المعتمدة ومع ذلك قد يظل اسم الموظف ظاهرًا في النظام رغم عدم مباشرته العمل
وهنا ينبغي التمييز بين القيد الوظيفي والمشغول الفعلي فإذا كانت المدرسة قد وثقت الانقطاع وأبلغت عنه فهل تستبعد الأنظمة المركزية الموظف غير المباشر من حساب الاحتياج؟ وهل تنعكس قرارات التقاعد والاستقالة وإنهاء الخدمة على جميع الأنظمة بصورة متزامنة؟
وفي أبريل 2026 نُشر أن الوزارة أعادت بحث دمج نظام سجل المعلم مع النظم المتكاملة التابعة لديوان الخدمة المدنية في ظل مشكلات تتعلق بازدواجية إدخال البيانات واختلاف تحديثاتها وهو ما يعزز الحاجة إلى معالجة مركزية تضمن تطابق السجلات وتمييز الحالات الوظيفية دون تحميل الإدارات المدرسية مسؤولية إجراءات لا تملك صلاحية استكمالها
فالمطلوب ليس زيادة البلاغات والكشوف وإنما ربط إلكتروني فعلي يحدد حالة الموظف ويحدثها لدى الجهات المختصة ويكشف اختلاف البيانات فور حدوثه لأن دقة قرارات التوزيع تبدأ من دقة الأرقام التي تستند إليها
وفي جانب المسؤولية الإدارية تضم الوزارة مراقبي مراحل ومديري شؤون تعليمية وتواجيه فنية وإدارات مختصة بالتخطيط والقياس والتقويم والموارد البشرية ولكل منها اختصاصات مرتبطة بتقدير الاحتياجات والمتابعة ومن المشروع معرفة الجهة التي اعتمدت البيانات ووضعت منهجية التوزيع والخبرات المهنية والإدارية التي شاركت في إعدادها ومدى إشراك التواجيه الفنية والقيادات المدرسية في مراجعة نتائجها
فالتوجيه الفني يعرف احتياجات التخصصات والأنصبة والمختبرات والمجموعات الدراسية بينما تعرف الإدارات المدرسية واقع العمل اليومي ولا يكفي أن تتوازن الأعداد حسابيًا إذا لم تتوافق مع الاحتياج التعليمي الفعلي
وإذا كانت بعض المدارس تضم أعدادًا تفوق احتياجاتها فإن نقل الزيادة يعالج الوضع الحالي لكنه لا يفسر كيف وصلت إليها تلك الأعداد ومن اعتمد توزيعها ولماذا لم تُعالج سابقًا وينطبق الأمر على الوظائف الإشرافية التي يفترض أن تخضع لمراجعة الاحتياج ومتابعة الهيكل التنظيمي
كما أن بعض التخصصات تحتاج إلى حلول تتجاوز النقل ومن ذلك تخصص الديكور في التعليم الديني حيث ينبغي التمييز بين غياب مقرر دراسي مستقل وبين وجود أعمال وأنشطة فنية يؤديها معلمو التخصص وحتى إذا ثبت وجود فائض فإن نقله إلى مدارس أخرى دون دراسة مستقبل التخصص قد ينقل المشكلة بدلًا من حلها
ولماذا لا تُدرس الاستفادة من المؤهلين منهم في التصميم الداخلي والمهارات الفنية أو إمكانية طرح مقرر اختياري في التصميم والديكور ضمن نظام «مسارات» بالمرحلة الثانوية بعد دراسة الاحتياج واعتماد المتطلبات التربوية؟ فالمقصود ليس استحداث مقررات لاستيعاب فائض وظيفي وإنما استثمار الكفاءات في مهارات تعليمية ذات قيمة وربط التخطيط للقوى العاملة بتطوير البرامج الدراسية
أما مؤشرات الإنجاز فقد أعلنت الوزارة ارتفاع نسبة معالجة التفاوت من 34% إلى 82% ومتوسط مسافة نقل بلغ 11 كيلومترًا و200 متر وهي أرقام تحتاج إلى توضيح منهجية احتسابها فهل تمثل النسبة المدارس التي حققت التوازن أم حالات التفاوت التي عولجت؟ وكيف يمكن الحكم على الأثر الفعلي بينما أُعلنت نسبة المعالجة قبل استكمال إجراءات إخلاء الطرف والمباشرة في المدارس الجديدة؟
فثمة فرق بين معالجة التفاوت على مستوى البيانات وبين تحقق الاستقرار بعد التنفيذ كما أن متوسط مسافة النقل لا يكشف أوضاع الحالات الفردية ولا يكفي وحده لتقييم مراعاة الظروف الإنسانية والأسرية
وللإدارة حق تنظيم العمل وفق الضوابط المعتمدة وللموظف حق التظلم من القرار ولا تعني مشروعية إعادة التوزيع سلامة كل حالة فردية مثلما لا يعني الاعتراض على بعض القرارات رفض الإصلاح بأكمله وينبغي أن تبقى الاعتراضات في إطارها المهني دون إساءة أو تجريح وألا تُختزل المطالب والظروف الإنسانية في مجرد انفعالات سلبية
وهنا يظهر دور المؤسسات المهنية المعنية بالمعلمين في الاستماع إلى المتضررين والتحقق من شكاواهم ومتابعة نتائج المقترحات فالثقة لا تُبنى بالتصريحات وإنما بما يتحقق من معالجة عادلة تحفظ الحقوق وتراعي المصلحة التعليمية العامة
ويبقى توقيت التنفيذ موضع تساؤل فقد بدأت أعمال الحصر قبل أشهر بينما صدرت قرارات واسعة بعد بدء الدراسة وكان من الأجدى استكمال المعالجة قبل انتظام العام الدراسي أو بيان الأسباب التي حالت دون ذلك
إن المطلوب ليس تحميل جهة واحدة أخطاء سنوات مضت أو مساءلة أشخاص قبل ثبوت التقصير وإنما مراجعة سلسلة المسؤوليات من جمع البيانات إلى اعتماد الاحتياجات وإصدار القرارات ومتابعة نتائجها مع تحديد مواضع القصور واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من تثبت مسؤوليته
وإذا كانت الوزارة قد نجحت في تصحيح جانب كبير من التفاوت فإن استكمال الإصلاح يتطلب توحيد قواعد البيانات ومراجعة سياسات التوظيف والتوزيع وتطوير آليات المتابعة وربط المسؤولية الإدارية بنتائج يمكن قياسها والتحقق منها
فليس من العدالة أن تقتصر تبعات المشكلة على نقل المعلمين بينما تبقى أسباب نشوئها واستمرارها دون مراجعة ومساءلة
لقد عالجتم جانبًا من الفائض لكن من يضمن ألا يتكرر الخلل ومن يحاسب على ما ثبت من تقصير؟
إجراءات