اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
تربوي
8 أكتوبر 2026
إعادة توزيع المعلمين.. هدف صائب وآلية تحتاج إلى مراجعة
مدة القراءة: 4 دقيقة
أدوات القراءة
20px
عانى توزيع الكوادر التعليمية في المدارس الحكومية طويلًا من اختلالات متراكمة. فالوزارة نفسها كشفت عن وصول عدد المديرين المساعدين للشؤون التعليمية في بعض المدارس إلى أربعة، وعن وجود رئيسين أو ثلاثة رؤساء أقسام للتخصص نفسه في بعض المدارس. كما كشفت لاحقًا عن تفاوت في أنصبة معلمي اللغة العربية بين مدرستين، بحيث كان نصيب المعلم في إحداهما صفًا واحدًا مقابل ثلاثة صفوف للمعلم في الأخرى.
ومن هنا فإن إصدار 8703 قرارات لإعادة توزيع المعلمين وشاغلي الوظائف الإشرافية ينطلق من هدف إصلاحي مشروع. فمعالجة الفائض وسد العجز وتحقيق العدالة في الأنصبة ضرورة لاستقرار المدارس وكفاءة استخدام الموارد البشرية.
لكن جودة القرار لا تقاس بصحة هدفه وحدها، بل بقدرة آلية التنفيذ على تحقيق الغاية التي صدر من أجلها.
أعلنت الوزارة أن إعادة التوزيع تستند إلى الاحتياج الفعلي للمدارس وأعداد الفصول والمتعلمين والأنصبة التعليمية والهيكل التنظيمي المعتمد. كما أوضحت أن الأولوية في نقل المعلمين تكون للأحدث تعيينًا في المدارس التي تتجاوز أعداد المعلمين احتياجها، وأن معالجة الوظائف الإشرافية تتم وفق الهيكل التنظيمي والاحتياجات الفعلية.
وهنا يبدأ النقاش..
فحركة بهذا الحجم، تشمل 8310 قرارات للمعلمين والمعلمات و393 قرارًا لشاغلي الوظائف الإشرافية، تحتاج إلى قدر عال من الدقة في قراءة واقع المدارس. فالوزارة أكدت أن الإجراء يستند إلى بيانات الاحتياج والأنصبة وأعداد الفصول والهياكل التنظيمية، ومن ثم يصبح من المشروع التساؤل عن مدى تحديث هذه البيانات ومطابقتها للواقع الفعلي قبل إصدار القرارات.
فالقرار الإداري مهما كانت أهدافه سليمة، تظل دقته مرتبطة بدقة المعلومات التي استند إليها.
ويأتي عامل التوقيت أيضًا. فقد بدأ دوام معظم طلبة المراحل الدراسية في 14 سبتمبر، بينما بدأ التنفيذ الفعلي لقرارات إعادة التوزيع في 6 أكتوبر. ومن الطبيعي أن تثير حركة بهذا الحجم بعد بدء الدراسة سؤالًا حول أثرها في استقرار الجداول والأنصبة والتكليفات داخل المدارس، ولا سيما في عام يشهد تطبيق مناهج جديدة للصف العاشر وبدء تطبيق نظام المسارات في المرحلة الثانوية.
وفي الوقت ذاته، سبق للوزارة أن أعلنت أن مشروع الوظائف الإشرافية ومخرجات المرحلة الرابعة يسهمان في سد الشواغر الإشرافية ودعم استقرار الميدان التربوي، وهو ما يجعل استكمال هذا المسار جزءًا مهمًا من الصورة الأشمل لتوزيع الكوادر وتحقيق الاستقرار المدرسي.
أما باب التظلم فقد حددته الوزارة خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر. وهي ثلاثة أيام أراها مدة محدودة قياسًا إلى حجم الحركة الذي تجاوز ثمانية آلاف قرار، خصوصًا أن التظلم يمثل فرصة مهمة للتحقق من الحالات التي قد تحتاج إلى مراجعة أو تصحيح.
وتقول الوزارة إن إجراءات إعادة التوزيع رفعت نسبة معالجة التفاوت من 34 % إلى 82 %. وهي نتيجة لافتة، لكنها تفتح سؤالًا مشروعًا حول منهجية القياس. ما المقصود بالتفاوت في هذا المؤشر؟ وهل يقاس بأعداد المعلمين، أم الأنصبة، أم الشواغر، أم مدى اكتمال الهيكل التنظيمي؟
نشر منهجية احتساب هذه النسبة سيعزز قيمة الإنجاز، لأن المؤشر الذي يمكن تفسيره والتحقق منه يمنح الميدان التربوي صورة أكثر وضوحًا عن حجم المشكلة وما تحقق في معالجتها.
ومن هنا أرى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مراجعة دقيقة للتظلمات، والتحقق ميدانيًا من الحالات التي تحتاج إلى تصحيح، واستكمال تسكين الشواغر الإشرافية، إلى جانب نشر منهجية قياس نسبة معالجة التفاوت.
الإصلاح الإداري ضرورة، والوزارة تشكر على الاقتراب من ملف تؤكد بياناتها أنه كان يعاني تفاوتًا واضحًا في توزيع الكوادر. ولا ينبغي أن تكون الملاحظات على التنفيذ دعوة للعودة إلى الاختلال السابق، بل فرصة لتطوير الآلية وتعزيز دقتها.
ولعل أفضل معيار للحكم على التجربة هو ما أكدته الوزارة نفسها، أن نجاح إعادة التنظيم لا يقاس بعدد القرارات المنفذة فقط، بل بقدرتها على إحداث توازن مستدام بين احتياجات المدارس والكوادر المتاحة.
وهذا ما ننتظر أن نراه في الميدان.
ومن هنا فإن إصدار 8703 قرارات لإعادة توزيع المعلمين وشاغلي الوظائف الإشرافية ينطلق من هدف إصلاحي مشروع. فمعالجة الفائض وسد العجز وتحقيق العدالة في الأنصبة ضرورة لاستقرار المدارس وكفاءة استخدام الموارد البشرية.
لكن جودة القرار لا تقاس بصحة هدفه وحدها، بل بقدرة آلية التنفيذ على تحقيق الغاية التي صدر من أجلها.
أعلنت الوزارة أن إعادة التوزيع تستند إلى الاحتياج الفعلي للمدارس وأعداد الفصول والمتعلمين والأنصبة التعليمية والهيكل التنظيمي المعتمد. كما أوضحت أن الأولوية في نقل المعلمين تكون للأحدث تعيينًا في المدارس التي تتجاوز أعداد المعلمين احتياجها، وأن معالجة الوظائف الإشرافية تتم وفق الهيكل التنظيمي والاحتياجات الفعلية.
وهنا يبدأ النقاش..
فحركة بهذا الحجم، تشمل 8310 قرارات للمعلمين والمعلمات و393 قرارًا لشاغلي الوظائف الإشرافية، تحتاج إلى قدر عال من الدقة في قراءة واقع المدارس. فالوزارة أكدت أن الإجراء يستند إلى بيانات الاحتياج والأنصبة وأعداد الفصول والهياكل التنظيمية، ومن ثم يصبح من المشروع التساؤل عن مدى تحديث هذه البيانات ومطابقتها للواقع الفعلي قبل إصدار القرارات.
فالقرار الإداري مهما كانت أهدافه سليمة، تظل دقته مرتبطة بدقة المعلومات التي استند إليها.
ويأتي عامل التوقيت أيضًا. فقد بدأ دوام معظم طلبة المراحل الدراسية في 14 سبتمبر، بينما بدأ التنفيذ الفعلي لقرارات إعادة التوزيع في 6 أكتوبر. ومن الطبيعي أن تثير حركة بهذا الحجم بعد بدء الدراسة سؤالًا حول أثرها في استقرار الجداول والأنصبة والتكليفات داخل المدارس، ولا سيما في عام يشهد تطبيق مناهج جديدة للصف العاشر وبدء تطبيق نظام المسارات في المرحلة الثانوية.
وفي الوقت ذاته، سبق للوزارة أن أعلنت أن مشروع الوظائف الإشرافية ومخرجات المرحلة الرابعة يسهمان في سد الشواغر الإشرافية ودعم استقرار الميدان التربوي، وهو ما يجعل استكمال هذا المسار جزءًا مهمًا من الصورة الأشمل لتوزيع الكوادر وتحقيق الاستقرار المدرسي.
أما باب التظلم فقد حددته الوزارة خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر. وهي ثلاثة أيام أراها مدة محدودة قياسًا إلى حجم الحركة الذي تجاوز ثمانية آلاف قرار، خصوصًا أن التظلم يمثل فرصة مهمة للتحقق من الحالات التي قد تحتاج إلى مراجعة أو تصحيح.
وتقول الوزارة إن إجراءات إعادة التوزيع رفعت نسبة معالجة التفاوت من 34 % إلى 82 %. وهي نتيجة لافتة، لكنها تفتح سؤالًا مشروعًا حول منهجية القياس. ما المقصود بالتفاوت في هذا المؤشر؟ وهل يقاس بأعداد المعلمين، أم الأنصبة، أم الشواغر، أم مدى اكتمال الهيكل التنظيمي؟
نشر منهجية احتساب هذه النسبة سيعزز قيمة الإنجاز، لأن المؤشر الذي يمكن تفسيره والتحقق منه يمنح الميدان التربوي صورة أكثر وضوحًا عن حجم المشكلة وما تحقق في معالجتها.
ومن هنا أرى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مراجعة دقيقة للتظلمات، والتحقق ميدانيًا من الحالات التي تحتاج إلى تصحيح، واستكمال تسكين الشواغر الإشرافية، إلى جانب نشر منهجية قياس نسبة معالجة التفاوت.
الإصلاح الإداري ضرورة، والوزارة تشكر على الاقتراب من ملف تؤكد بياناتها أنه كان يعاني تفاوتًا واضحًا في توزيع الكوادر. ولا ينبغي أن تكون الملاحظات على التنفيذ دعوة للعودة إلى الاختلال السابق، بل فرصة لتطوير الآلية وتعزيز دقتها.
ولعل أفضل معيار للحكم على التجربة هو ما أكدته الوزارة نفسها، أن نجاح إعادة التنظيم لا يقاس بعدد القرارات المنفذة فقط، بل بقدرتها على إحداث توازن مستدام بين احتياجات المدارس والكوادر المتاحة.
وهذا ما ننتظر أن نراه في الميدان.
إجراءات